الشيخ محمد اليزدي
119
فقه القرآن
الأولى - قوله تعالى : فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى . ( طه [ 20 ] الآية 130 ) الآية في سياق مسألة النبوي وخطاب الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : بأنا ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى وتتعب نفسك حرصا على هداية الناس ، وليس عليك إلّا البلاغ ، والله يهدي من يشاء ، ويضلّ من يشاء ، ثم بعد ذكر نبذ مما تحدّث بنو إسرائيل مع نبيّهم وانتهاء الكلام إلى أن ذكر الله تعالى مأمن ، والأعراض عنه عمى ، ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى ، ويجاب عمّا يعترض بذلك بأنك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى . فسياق الآية : أنها تأمر رسول الله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بالصبر على مقالات السفهاء والجهّال في طريق ارشادهم وهدايتهم ، ثم التسبيح بحمد الرب في أوقات أربعة : قبل طلوع الشمس : حين الصبح ، وقبل غروبها : حين المساء ، ومن قطعات الليل وآنائه وأطراف النهار أوله وآخره ، ووسطه الصبح والظهر والعصر بحكم الجمع . وأنت تعلم أن قبل طلوع الشمس من آناء الليل ، وقبل غروبها من أطراف النهار ، فالأمر بمقتضى الجمع في الآناء والأطراف يرجع إلى أوقات ستة في كل من الليل والنهار ثلاثة ، فالآية توجب التسبيح بحمد الرب في تلك الأوقات ولو بأقل مصاديقه وهو « سبحان ربي الأعلى أو العظيم وبحمده » كما هو ظاهر . الثانية - قوله تعالى : فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ، وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ . ( الروم [ 30 ] الآية 17 و 18 ) الآية في سياق ذكر نبذ من تفكير الكفار والمنافقين وقطع من حالات العباد المؤمنين وما يعملون وجزاء كل منهما في روضة يحبرون أو في عذاب يسجرون ،